ابن إدريس الحلي
547
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
إنّما ارتفع ما بعد ( إلا ) لأنّ الرافع مفرغ له ، فارتفع لأنّه فاعل ، وكل ما فرغ الفعل لما بعد ( إلا ) فهي فيه ملغاة ، وكل ما شغل بغيره فهي فيه مسلّطة ، لأنّ الاسم لا يتصل على ذلك الوجه إلا بها ( 1 ) . وإنّما قال : * ( فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ الله إِلاّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ) * مع أنّ الأنبياء والمعصومين يأمنون ذلك لأمرين : أحدهما : أنّهم لا يأمنون عقاب الله للعاصين ، ولذلك سلموا من مواقعة الذنوب . الثاني : فلا يأمن مكر الله من المذنبين : * ( إِلاّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ) * بدليل قوله : * ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ ) * وقيل : فلا يأمن مكر الله جهلاً بحكمة الله إلا القوم الخاسرون ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( أولَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ونَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ { 100 } ) * الآية : 100 . قيل في معنى الطبع ها هنا قولان : أحدهما : الحكم بأنّ المذموم كالممنوع من الإيمان لا يفلح ، وهو أبلغ الذم .
--> ( 1 ) - قارن 4 : 513 . ( 2 ) - قارن 4 : 513 ، والآية في سورة الدخان : 51 .